الشيخ الطوسي

486

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

مجرى تسميتهم الأصنام بأنّها آلهة ، لما اعتقدوا أنّه يستحقّ العبادة ، فتسميتهم لها آلهة كان صحيحا وإن كان اعتقادهم فيها أنّها تستحقّ العبادة فاسدا ، فلو لزم هذا للزم أبا هاشم أن لا يكون أيضا حقيقة في الإزالة ، لأنّ الرّيح في الحقيقة لا تزيل شيئا وإنّما الله تعالى يزيل بها ، وكذلك القول في الشّمس . فان اعتذر من ذلك بأن قال : لمّا اعتقدوا أنّ الرّيح هي الَّتي تزيل في الحقيقة أضافوه إليها . قيل له مثل ذلك في النّقل سواء . فأمّا استعمال هذه اللَّفظة في الشّريعة ، فعلى خلاف موضوع اللَّغة وإن كان بينهما تشبيه ، ووجه التّشبيه : أنّ النّص إذا دلّ على أنّ مثل الحكم الثّابت بالنّص المتقدّم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا صار بمنزلة المزيل لذلك الحكم ، لأنّه لولاه لكان ثابتا ، فأجرى استعمال لفظ النّسخ فيه مجرى الرّيح المزيلة للآثار . هذا قول أبي هاشم . وقال أبو عبد الله البصريّ : إنّ هذه التّسمية مستعملة على غير طريق ( 1 ) اللَّغة في الشّريعة ، فهي لفظة شرعيّة منقولة عمّا وضعت له ، لأنّ استعمالها في ذلك غير معقول في اللَّغة ، فهي كسائر الأسماء الشّرعيّة . فأمّا حدّ الدّليل الموصوف بأنّه ناسخ فهو : « ما دلّ على أنّ مثل الحكم الثّابت بالمنسوخ ، الَّذي هو النّص المتقدّم ، غير ثابت في المستقبل ، على وجه لولاه لكان ثابتا بالنّص الأوّل مع تراخيه عنه » . والموصوف بأنّه منسوخ هو النّص الأوّل . وقد تستعمل هذه اللَّفظة في أشياء ، فيقال في الله تعالى أنّه ينسخ الحكم ، فهو ناسخ ، إذا نصب الدّلالة على ذلك . ويقال إنّ النصّ الثّاني ناسخ للأوّل ، إذا دلّ من حاله على ما ذكرناه .

--> ( 1 ) طريقة .